السيد أحمد الحسيني الاشكوري

12

المفصل فى تراجم الاعلام

درّس نحو أربعين سنة في المعارف الاسلامية غير منقطع عن التدريس حتى في أحرج الأحوال ، وحرصه على بثّ العلم والإفاضة مجمع عليه عند تلامذته وعارفيه . نقلوا أن السيد كان يذهب إلى الوجوب العيني في طلب العلم للطلاب ، وعليه كان يهتم كل الاهتمام بالتدريس ويحثّ الطلبة على عدم الانقطاع عن الطلب في جميع الأوقات . كان يقيم صلاة الجماعة في مسجد قريب من « درب إمام » يُعرف ب « مسجد بازارچه وزير » ، فكان يأتم بصلاته الفضلاء والصلحاء والمتعبّدون من سائر الطبقات . الوعظ والارشاد كان من دأبه في شهر رمضان المبارك وخاصةً في ليالي القدر ، فكان يرقى المنبر في جمع غفير ممن كان يشارك في صلاته وغيرهم . من طريف ما يُنقل في شرائط قبوله للإمامة في المسجد : أنه لا يترك التدريس بحال من الأحوال ، لا يشترك في الفواتح المقامة في المسجد ، لا يتقيد بزيارة المسافرين ممن يحضر صلاة الجماعة خلفه ولو كان عائداً من الحج أو العتبات المقدسة ، لا يجيب على المراجعات غير الدينية ، لا يشترك في مجالس العزاء للإمام الحسين عليه السلام المقامة في المسجد إلا في يوم واحد من العشرة وللاستماع إلى خطيب واحد . كل ذلك حرصاً على أكثر ما يمكن الاستفادة من الوقت للانصراف إلى العلم بحثاً وتحقيقاً وإفادةً وتدريساً . موقعه العلمي والثقافي : كان السيد - كما يبدو مما كتبه بعضٌ في ترجمته - أنه كان متبحراً في مختلف العلوم الدارجة في عصره - العلوم الحوزوية وغير الحوزوية - كالفقه والأصول والكلام والتفسير والفلسفة والعرفان والآداب والرجال والدراية والحديث والنجوم والفلك والرياضيات ، وكان مستحضراً لها يجيب عن أسئلة توجَّه إليه فيها بأوفى جواب كأنه مارسها من وقت قريب مع أنه كان قد درسها في أيام شبابه . أنيسه القرآن الكريم حيث كان يقرؤه بتدبر وإمعان ، ولذا كان مفسراً قوي العارضة في التفسير واستخراج الدقائق التي ربما لم يتوصل إليها بعض المفسرين ، يستفيد من معارف الآيات الكريمة التي توصّل إليها بتدبره في مناظراته العلمية والدينية ، ولذا كان في المناظرة فائقاً على من يناظره . يذكر البعض أنه خلف آثاراً تدل على تبحره في علم الفلك والنجوم ، ففي أحد مساجد درچه